مقال
تابع: باب الاستحسان (5)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه
نبذة
مدخل موجز للعمل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بيانات موجزة
- القسم: المقالات
- التاريخ: 2024-12-28
- السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
- المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
- زمن القراءة: 4 دقيقة
- الرابط: رابط المقال
- الرجوع: العودة إلى قسم المقالات
التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
دية الخطأ وتحمل العاقلة لها:
يُبين الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألة دية الخطأ وتحمل العاقلة لها، ويُناقش حجج المخالفين الذين يُحددون مقداراً معيناً مما تحمله العاقلة، ويرد عليهم ببيان وجه دلالة القياس الصحيح في هذه المسألة.
النقاط الرئيسية التي تناولها الإمام الشافعي في هذا المقطع:
- إجماع أهل العلم على تحمل العاقلة لدية الخطأ: يُبين الإمام الشافعي أن هناك إجماعاً عاماً بين أهل العلم على أن العاقلة (وهم أقارب الجاني من جهة أبيه) تتحمل دية الخطأ، وذلك تخفيفاً عن الجاني ومواساة لأهل المجني عليه.
- إجماع أهل العلم على دفع دية الخطأ في ثلاث سنين: يُبين الإمام الشافعي أيضاً أن هناك إجماعاً بين أهل العلم على أن دية الخطأ تُدفع في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها، وذلك أيضاً للتيسير على العاقلة.
- الخلاف في مقدار ما تحمله العاقلة من جنايات الجراح: يُبين الإمام الشافعي أن الخلاف بين العلماء يقع في مقدار ما تحمله العاقلة من جنايات الجراح التي هي دون الدية الكاملة.
- مذهب الحنفية في مقدار ما تحمله العاقلة: يُوضح الإمام الشافعي أن بعض أصحابه (وهم الحنفية) يرون أن العاقلة تتحمل ما بلغ ثلث الدية فصاعداً من جنايات الجراح، ولا تتحمل ما دون الثلث، بل يكون في مال الجاني. وبعضهم يرى أن العاقلة تحمل الموضحة (وهي الجراحة التي تُبدي العظم) وهي نصف العشر (خمس من الإبل) فصاعداً، ولا تحمل ما دونها.
- مناقشة الإمام الشافعي لحجج الحنفية: يُناقش الإمام الشافعي حجج الحنفية في تحديد مقدار ما تحمله العاقلة، ويرد عليهم بوجهين من القياس: - الوجه الأول: أن الأصل أن الجاني هو الذي يتحمل جنايته، إلا أن الشارع استثنى دية الخطأ على النفس فجعلها على العاقلة، اتباعاً للنص. فيكون القياس أن ما دون الدية يُرجع فيه إلى الأصل، وهو تحمل الجاني لجنايته. ويُشبه ذلك بالمسح على الخفين، حيث رُخص فيه بالخبر، ولا يُقاس عليه غيره.
- ** الوجه الثاني:** إذا كانت العاقلة تتحمل الأكثر (الدية الكاملة)، فمن باب أولى أن تتحمل الأقل من جناية الخطأ.
- الرد على حجة عمل أهل المدينة: يرد الإمام الشافعي أيضاً على من يحتج بعمل أهل المدينة في تحديد مقدار ما تحمله العاقلة، مُبيناً أن عمل أهل المدينة ليس حجة إذا خالف النصوص أو لم يُجمع عليه جميع علماء المدينة وعلماء الأمصار.
- الرد على حجة أن ما دون الموضحة لا قضاء فيه: يرد الإمام الشافعي على من يقول إن ما دون الموضحة لا قضاء فيه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقض فيه بشيء، مُبيناً أن عدم القضاء فيه لا يعني إهداره، بل يُرجع فيه إلى الاجتهاد والحكومة (تقدير القاضي).
- القول الصحيح في مقدار ما تحمله العاقلة: يُبين الإمام الشافعي أن القول الصحيح في هذه المسألة هو أن العاقلة تتحمل جميع جنايات الخطأ، ولو كانت درهماً واحداً، قياساً على تحملها للدية الكاملة.
- بيان وجه دلالة القياس في المسألة: يُوضح الإمام الشافعي أن وجه دلالة القياس في هذه المسألة هو أن العاقلة إذا كانت تتحمل الأكثر (الدية الكاملة)، فمن باب أولى أن تتحمل الأقل، ولا يوجد ما يُوجب التفريق بينهما.
توضيحات إضافية:
- العاقلة: هم أقارب الجاني من جهة أبيه، وهم الذين يتحملون دية الخطأ عنه.
- الدية: المال الذي يُدفع لجبر الضرر الناتج عن القتل أو الجرح.
- الخطأ: القتل أو الجرح الذي يقع بغير قصد.
- الموضحة: الجراحة التي تُبدي العظم.
- الحكومة: تقدير القاضي لقيمة الجناية.
- عمل أهل المدينة: ما كان عليه العمل في المدينة المنورة في عهد الصحابة والتابعين.
الخلاصة النهائية:
يُبين الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألة دية الخطأ وتحمل العاقلة لها، ويُناقش حجج المخالفين الذين يُحددون مقداراً معيناً مما تحمله العاقلة، ويرد عليهم ببيان وجه دلالة القياس الصحيح في هذه المسألة، وهو أن العاقلة تتحمل جميع جنايات الخطأ، ولو كانت قليلة، قياساً على تحملها للدية الكاملة. ويُؤكد على أن القياس الصحيح هو الذي يُوافق الأدلة الشرعية ويُراعي معانيها، وأن الاستحسان الذي لا يستند إلى دليل شرعي لا يُعتد به.
داخل السلسلة
متابعة قراءة السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة
أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.