مقال

تابع باب البيان الخامس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه

نبذة

مدخل موجز للعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

بيانات موجزة

  • القسم: المقالات
  • التاريخ: 2024-12-26
  • السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
  • المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
  • زمن القراءة: 4 دقيقة
  • الرابط: رابط المقال
  • الرجوع: العودة إلى قسم المقالات

التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

مواصلة باب البيان الخامس (الاجتهاد والقياس) وبيان أن القرآن بلسان عربي مبين:

يستكمل الإمام الشافعي رحمه الله حديثه عن القياس، ويُبين أن موافقة القياس للخبر المتقدم (الأصل من الكتاب والسنة) تكون من وجهين:

  • الموافقة في المعنى (قياس العلة): إذا ورد نص بتحريم شيء أو إباحته لمعنى معين (علة)، وقسنا عليه شيئاً آخر يشترك معه في نفس المعنى، أعطيناه نفس الحكم. مثال: قياس الأرز على القمح في وجوب الزكاة لاشتراكهما في وصف الاقتيات والادخار والكيل. وهذا هو الأصل في القياس وأقواه.
  • الموافقة بالشبه (قياس الشبه): إذا كان الشيء يشبه شيئاً من وجه، ويشبه شيئاً آخر من وجه آخر، ولا نجد شيئاً أقرب شبهاً به من أحدهما، نلحقه بالأقرب شبهاً به. مثال: قياس النعامة على البدنة (الناقة) في جزاء قتل الصيد لشبهها بها في الحجم. وهذا النوع أضعف من قياس العلة.

أصول الاستدلال:

يذكر الإمام الشافعي أصول الاستدلال المتفق عليها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. ويُبين أهمية معرفة الإجماع والخلاف في المسائل قبل الاجتهاد.

القرآن بلسان عربي مبين:

يُخصص الإمام الشافعي جزءاً كبيراً من هذا الباب للحديث عن أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، ويرد على من زعم أن فيه ألفاظاً أعجمية. ويُقدم لذلك بمقدمات مهمة:

  • العلم بكتاب الله: يشمل العلم بأن جميع كتاب الله نزل بلسان العرب، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، ومعرفة الأمر للوجوب أو الاستحباب أو الإباحة، ومعرفة موضع النبي صلى الله عليه وسلم من بيان ما أحكم الله في كتابه، ومعرفة الأمثال التي ضُربت في القرآن للدلالة على الطاعة والنهي عن الغفلة عن الحظ والازدياد من النوافل.
  • الرد على القول بوجود ألفاظ أعجمية في القرآن: يُبين الإمام الشافعي أن العلماء أجمعوا على أنه ليس في القرآن تراكيب أعجمية (جمل بلغة أعجمية)، وأجمعوا على وجود أعلام أعجمية (أسماء أعلام كإبراهيم وإسماعيل). والخلاف وقع في بعض الألفاظ التي اتفقت فيها العربية مع لغات أخرى. ويرى الشافعي أن هذه الألفاظ مما توافقت فيه اللغتان، وليست مأخوذة من لغة أخرى.

ويُوضح أن الخلاف في هذه المسألة يسير، وأن المقصود هو أن القرآن نزل بلسان عربي يفهمه العرب، سواء كانت بعض الألفاظ قد استعملت قبل نزول القرآن في لغات أخرى ثم استعملها العرب وأصبحت جزءاً من لغتهم، أو كانت من أصل اللغة العربية.

ويُشدد على أن أي عربي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده لا يحتاج إلى تعلم لغة أخرى لفهم القرآن. ويُبين أن إنكار الشافعي إنما هو على من يقول إن هناك ألفاظاً أعجمية يحتاج إلى معرفة لغة العجم لمعرفة معانيها.

حجج كون القرآن عربياً:

يستدل الإمام الشافعي على أن القرآن عربي مبين بآيات كثيرة من القرآن الكريم، منها:

  • {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4].
  • {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 192-195].
  • {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2].
  • {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}1[النحل: 103].
  • {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ}2[فصلت: 44].

ويُبين أن الله خص نبيه صلى الله عليه وسلم وقومه بالذكر مع كتابه، وأن الواجب على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما تصح به عقيدته وعبادته.

الخلاصة:

يُبين الإمام الشافعي في هذا الباب أهمية القياس كأحد مصادر التشريع، ويُوضح أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وأن هذا اللسان واسع وغني، وأن معرفته ضرورية لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ويرد على من زعم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن، ويُشدد على وجوب تعلم اللغة العربية لفهم الدين.

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله.

الانتقال إلى المقال على فاعلم أنه لا إله إلا الله

داخل السلسلة

متابعة قراءة السلسلة

تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.