مقال

باب ما نزل عاما دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه

نبذة

مدخل موجز للعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

بيانات موجزة

  • القسم: المقالات
  • التاريخ: 2024-12-26
  • السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
  • المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
  • زمن القراءة: 7 دقيقة
  • الرابط: رابط المقال
  • الرجوع: العودة إلى قسم المقالات

التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

باب ما نزل دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص:

يستكمل الإمام الشافعي رحمه الله حديثه عن أنواع البيان في القرآن الكريم، ويُخصص هذا الباب لبيان ما نزل عاماً في القرآن، ثم دلت السنة النبوية على أنه يُراد به الخاص. ويُقدم أمثلة على ذلك:

  • المواريث: الآيات العامة في المواريث خُصصت بالسنة، حيث بينت السنة موانع الإرث كاختلاف الدين والقتل.
  • الوصية: الآيات التي تتحدث عن الوصية بشكل عام خُصصت بالسنة، حيث بينت السنة أن الوصية لا تتجاوز الثلث.
  • الوضوء: الآية {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}1[المائدة: 6]، ظاهرها وجوب غسل القدمين، ولكن السنة خصصت ذلك بجواز المسح على الخفين لمن لبسهما على طهارة.
  • قطع يد السارق: الآية {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، ظاهرها وجوب قطع يد كل سارق، ولكن السنة خصصت ذلك بأن القطع لا يكون إلا في السرقة التي بلغت نصاباً معيناً (ربع دينار فصاعداً)، وفيما أُحرز في حرز.
  • سهم ذوي القربى: الآية {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}2[الأنفال: 41]، ظاهرها أن سهم ذوي القربى لجميع أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن السنة خصصت ذلك ببني هاشم وبني المطلب دون غيرهم. ويُبين الإمام الشافعي سبب هذا التخصيص، وهو نصرة بني هاشم وبني المطلب للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته. ويستدل بحديث جبير بن مطعم في ذلك.
  • سلب القاتل: السنة خصصت عموم الغنيمة بأن سلب القاتل يُعطى له ولا يُخمس، بشرط أن يكون القتل في الإقبال (أثناء القتال).
  • جلد الزاني: الآية {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، ظاهرها وجوب جلد كل زانٍ، ولكن السنة خصصت ذلك بأن الجلد مائة جلدة يكون للبكرين، أما الثيب فيُرجم. (وهنا يُشير المُعلّق إلى خلاف العلماء في هذه المسألة، حيث يرى بعضهم أن الثيب يُجلد ويُرجم معاً).

بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم:

يُبين الإمام الشافعي أن الله تعالى وضع رسوله صلى الله عليه وسلم من دينه وكتابه الموضع الذي بين أنه علم لدينه، مُبيّن له، وذلك بما افترض من طاعته وحرم من معصيته، وبين من فضيلته بما قرن من الإيمان به مع الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم.

الاستدلال من القرآن على وجوب اتباع السنة:

يُورد الإمام الشافعي آيات من القرآن الكريم تدل على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم:

  • {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [النساء: 171].
  • {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ}3[النساء: 136].
  • {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ}4[النور: 62].
  • حديث معاوية بن الحكم السلمي في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: “أين الله؟” و “من أنا؟”.
  • {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}5[البقرة: 129].
  • {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}6[البقرة: 151].
  • {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}7[آل عمران: 164].
  • {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}8[الجمعة: 2].
  • {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ۚ يَعِظُكُم بِهِ} [البقرة: 231].
  • {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113].9
  • {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 34].

ويُبين الإمام الشافعي أن الحكمة هنا هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها مقرونة بكتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وحتم على الناس اتباع أمره.

موقف الإجماع من السنة:

يُوضح الإمام الشافعي أن الإجماع لا يكون إلا عن بيان جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس للأمة أن تُجمع من عند نفسها على شيء تُشرعه.

بعد أن بين الإمام الشافعي رحمه الله أمثلة من القرآن والسنة على تخصيص السنة لعموم القرآن، انتقل إلى بيان فرض الله تعالى في كتابه اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، واستدل على ذلك بآيات كثيرة من القرآن الكريم، منها:

  • اقتران طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعة الله: استدل الإمام الشافعي بآيات كثيرة تُقرن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعة الله تعالى، مثل: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا}.1هذه الآيات تدل على أن الإيمان بالله لا يكتمل إلا بالإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته.
  • الحكمة في القرآن هي السنة: استدل الإمام الشافعي بآيات تذكر “الحكمة” مع الكتاب، مثل: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ}، {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ}. ويُبين أن “الحكمة” هنا هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها منزلة من عند الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه”.
  • وجوب الرجوع إلى الله والرسول عند التنازع: استدل الإمام الشافعي بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ2وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.3ويُبين أن الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته. ويُشدد على أن من لم يفعل ذلك ليس بمؤمن بالله واليوم الآخر.
  • نفي الخيرة بعد قضاء الله ورسوله: استدل الإمام الشافعي بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}.4ويُبين أن هذه الآية تنفي الإيمان عمن يرى لنفسه اختياراً بعد أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

موقف الإجماع من السنة:

يُوضح الإمام الشافعي أن الإجماع لا يكون إلا عن بيان جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس للأمة أن تُجمع من عند نفسها على شيء تُشرعه. ويُشير إلى أن النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس فقط هو الإسناد المتصل بالرجال، ولكن يمكن أن يكون هناك النقل بالعمل المستمر المتواتر.

الخلاصة:

يُبين الإمام الشافعي في هذا الجزء وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل على ذلك بآيات كثيرة من القرآن الكريم، ويُوضح أن السنة هي المبينة لكتاب الله تعالى، وأنها من الوحي، وأن الرجوع إليها واجب عند التنازع. ويُبين أيضاً أن الإجماع لا يكون إلا مستنداً إلى الكتاب والسنة.

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله.

الانتقال إلى المقال على فاعلم أنه لا إله إلا الله

داخل السلسلة

متابعة قراءة السلسلة

تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.