مقال
باب البيان الأول
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه
نبذة
مدخل موجز للعمل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بيانات موجزة
- القسم: المقالات
- التاريخ: 2024-12-26
- السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
- المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
- زمن القراءة: 4 دقيقة
- الرابط: رابط المقال
- الرجوع: العودة إلى قسم المقالات
التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
باب كيف البيان؟
يتناول هذا الباب أنواع البيان في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكيفية فهمها. يوضح الإمام الشافعي أن البيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، أي أن طرق البيان متعددة ولكنها تتفق في أصلها وهو إيضاح مراد الله تعالى.
أنواع البيان (مع التوضيح والجمع بين الروايات):
ذكر الإمام الشافعي في بداية حديثه أربعة أنواع للبيان، ثم فصلها لاحقاً إلى خمسة، وذلك لأن النوعين الثاني والثالث هما في الحقيقة مندرجان تحت قسم واحد، وهو بيان المجمل وتخصيص العام وتقييد المطلق. لذا، يمكن جمعها في أربعة أنواع رئيسية مع توضيح التفصيل الذي ذكره:
- ما أبانه الله نصاً في كتابه: وهو أوضح أنواع البيان، حيث يكون الحكم الشرعي منصوصاً عليه في القرآن الكريم بشكل صريح لا يحتمل التأويل. أمثلة: - قوله تعالى في كفارة التمتع: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}1[البقرة: 196]. ذكر نتيجة الجمع (تلك عشرة كاملة) لتأكيد أن السبعة أيام ليست داخلة في الثلاثة أيام، ولإزالة أي وهم قد يطرأ.
- قصة خلق السماوات والأرض في ستة أيام، حيث بينت الآيات أن تقدير الأقوات كان في أربعة أيام، تشمل اليومين الأولين، ليصبح المجموع ستة أيام.
- قوله تعالى عن ميقات موسى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142]. ذكر نتيجة الجمع (أربعين ليلة) للتأكيد.
- آيات الصيام التي بينت فرض الصيام في شهر رمضان، وأن عدة أيام أخر تُقضى في حالة المرض أو السفر.
- ما أحكم الله فرضه في كتابه وبين كيفيته على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم (يشمل النوعين الثاني والثالث في التفصيل): وهو ما ورد أصل فرضه في القرآن مجملاً أو مطلقاً أو عاماً، ثم جاءت السنة النبوية لتفصيل كيفيته أو تقييده أو تخصيصه. أمثلة: - الوضوء: ذكر القرآن وجوب الوضوء وغسل الأعضاء، لكن السنة بينت كيفية الوضوء (الغسل مرة أو ثلاثاً)، ووجوب الاستنجاء، وأن الكعبين والمرفقين داخلان في الغسل، وأن مسح الرجلين لا يجزئ إلا مع الخف. الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}2[المائدة: 6].
- ** الغسل من الجنابة:** ذكر القرآن وجوب الغسل من الجنابة، وبينت السنة تفاصيل ذلك. الآية: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6]. وقوله: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43].
- ** المواريث:** ذكر القرآن أنصبة المواريث، لكن السنة قيدت الوصية بأن لا تتجاوز الثلث. الآيات: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11]، وغيرها من آيات المواريث.
- ** الصلاة والزكاة والحج:** ذكر القرآن أصل فرض هذه العبادات، وبينت السنة عدد الصلوات ومواقيتها وسننها، وأنواع الزكاة ومواقيتها، وكيفية الحج والعمرة. الآيات: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196].
- ** ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس فيه نص حكم:** وهو ما انفردت السنة ببيانه كتحريم الحمار الأهلي وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم الذهب والحرير على ذكور الأمة وإباحته لإناثها. وهذا النوع من البيان يستند إلى وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم المذكورة في القرآن.
- ما فرضه الله على خلقه بالاجتهاد: وهو ما لم يرد فيه نص قاطع في القرآن ولا في السنة، فأوجب الله على المجتهدين بذل وسعهم لاستنباط الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية الأخرى. أمثلة: - القبلة عند الغياب عن رؤية المسجد الحرام.
- العدالة في الشهادة.
- المثلية في جزاء قتل الصيد.
الخلاصة:
يُبيّن الإمام الشافعي أنواع البيان في الشريعة، ويُؤكد على أن القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للتشريع، وأن الاجتهاد مشروع عند عدم وجود نص قاطع. ويُشدد على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن سنته بيان للقرآن، وأن قبول السنة هو قبول عن الله تعالى. كما يوضح أن الله تعالى يبتلي عباده بأنواع مختلفة من البيان ليختبر طاعتهم.
داخل السلسلة
متابعة قراءة السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة
أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.