مقال

باب كيف البيان

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه

نبذة

مدخل موجز للعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

بيانات موجزة

  • القسم: المقالات
  • التاريخ: 2024-12-26
  • السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
  • المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
  • زمن القراءة: 3 دقيقة
  • الرابط: رابط المقال
  • الرجوع: العودة إلى قسم المقالات

التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

البيان عند الشافعي:

يبدأ الإمام الشافعي ببيان معنى “البيان” في الشريعة، فيقول: “البيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع”. أي أن البيان يشمل أنواعًا متعددة من طرق إيضاح الأحكام الشرعية، تتفق في أصلها وهو إظهار مراد الله تعالى، وتختلف في فروعها وطرقها.

أنواع البيان:

يُقسّم الإمام الشافعي البيان إلى أربعة أنواع رئيسية:

  • ما أبانه الله نصاً في كتابه: وهو أوضح أنواع البيان، مثل الأمر بالصلاة والزكاة والحج والصوم، وتحريم الفواحش والزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير. هذه الأحكام منصوص عليها في القرآن بشكل واضح لا يحتمل التأويل.
  • ما أحكم الله فرضه في كتابه وبين كيفيته على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: وهو ما ورد أصل فرضه في القرآن مجملاً، ثم جاءت السنة النبوية لتفصيل كيفيته وشروطه وأركانه. مثال ذلك: فرض الصلاة في القرآن، وبيان عدد ركعاتها وأوقاتها في السنة. وكذلك الزكاة، فقد ورد أصل فرضها في القرآن، بينما بينت السنة أنصبتها ومقاديرها وأحكامها.
  • ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس لله فيه نص حكم: وهو ما انفردت السنة ببيانه من الأحكام، ولم يرد فيه نص خاص في القرآن. ومع ذلك، فإن القرآن قد دل على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع سنته، في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]. مثال ذلك: تحريم الحمار الأهلي، وتحريم الذهب والحرير على الرجال. هذا النوع من البيان يُنكره بعض أهل البدع، وهم منكروا السنة، ويلزمهم بإنكاره إنكار النوع الثاني المتواتر، وهو ما لا يسوغ إنكاره على مسلم.
  • ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه: وهو ما لم يرد فيه نص قاطع في القرآن ولا في السنة، فأوجب الله على المجتهدين بذل وسعهم لاستنباط الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية الأخرى، كالقياس والإجماع والاستصحاب وغيرها. وقد استدل الشافعي على مشروعية الاجتهاد بقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]، وقوله: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 154]، وقوله: {وَعَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

أمثلة على الاجتهاد:

ذكر الإمام الشافعي ثلاثة أمثلة على ما يُطلب فيه الاجتهاد:

  • القبلة: إذا غاب المسجد الحرام عن رؤية المصلي، وجب عليه الاجتهاد في تحديد جهته بالاعتماد على العلامات والعقول.
  • العدالة: عند الحاجة إلى شهادة الشهود، يجب على الحاكم الاجتهاد في معرفة عدالة الشهود.
  • جزاء الصيد: عند قتل الصيد خطأً، يجب الاجتهاد في تحديد المثل من النعم.

الخلاصة:

يُبيّن الإمام الشافعي في هذا المقطع أنواع البيان في الشريعة، ويُؤكد على أن القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للتشريع، وأن الاجتهاد مشروع عند عدم وجود نص قاطع، وأن كل ذلك من رحمة الله وحكمته وابتلائه لعباده. ويُشدد على وجوب الرجوع إلى لغة العرب لفهم مراد الله من كتابه، وأن البيان يتقارب وضوحه عند العارفين بلسان العرب، وإن كان بعضه أشد بياناً من بعض. كما يوضح أن الاجتهاد لا يعني اتباع الهوى، بل هو بذل الجهد للوصول إلى الحق بالاستدلال الصحيح.

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله.

الانتقال إلى المقال على فاعلم أنه لا إله إلا الله

داخل السلسلة

متابعة قراءة السلسلة

تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.