نبذة
مدخل موجز للعمل
معنى لفظ الجلالة (الله)
مقال
معنى لفظ الجلالة (الله)
نبذة
معنى لفظ الجلالة (الله)
بيانات موجزة
التفاصيل
الحمد لله. يُعَدُّ كتاب”إتمام الرصف بذكر ما حوته سورة الصف من الأحكام والوصف”من أبرز مؤلفات الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد عبدالرحمن النقيب، الأستاذ بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، كلية التربية، جامعة المنصورة، مصر، والمشرف على دار طابة للنشر والترجمة. يتناول الكتاب تفسيرًا عميقًا لسورة الصف، مسلطًا الضوء على معانيها الإيمانية وأحكامها الشرعية، ومُبرِزًا أهمية فهم أسماء الله الحسنى في تعزيز العقيدة الإسلامية.
في هذا المقال، نستعرض إحدى الفوائد المستخلصة من هذا الكتاب القيم، حيث يوضح المؤلف حفظه الله معنى لفظ الجلالة “الله”، مبينًا أنه الاسم المحبوب إلى قلب كل مُوحِّد، واسم ذات ربنا الكريم، يتناول الدكتور النقيب الآراء المختلفة حول اشتقاق هذا الاسم، مرجِّحًا أنه مشتق من الفعل “أله” بمعنى عبد؛ مما يدل على أن “الله” هو المعبود بحق الذي يستحق العبادة.
قال المصنف - حفظه الله-: أما لفظ الجلالة (الله) فهو الاسم المحبوب إلى قلب كل موحِّد، اسم ذات ربنا الكريم. واختلف هل هو عَلَم جامد؛ أي: غير مشتق، أم هو عَلَم مشتق. ثم إن كان مشتقًّا، فمن أي مادة كان اشتقاقه، أهو من (أَله) بمعنى عبد، أم من (وله) بمعنى فزع، أم من (لاه ليهًا)؛ أي: استقر أو علا أو ارتفع[1].
والذي تطيب إليه النفس وتعتقد: أنه عَلَم مشتق من الفعل (أله) بمعنى عبد، ومنه قوله تعالى (ذاكرًا) قول الملأ من قوم فرعون لفرعون: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: 127] على القراءة الأخرى[2]، والمعنى: ويترك عبادتك؛ إذ كان فرعونيُعبد ولا يَعْبد، بهذه القراءة[3].
ومنه قول رؤبة بن الحجاج:
لله در الغانيات المُدَّه[4]سبحن واسترجعن من تألهي
أي من عبادتي. فلفظ الجلالة (الله) علم مركب من (الـ + إله) و(إله: على وزن فعال) بمعنى مفعول، وهذا معروف عند الصرفين فيما يسمونه بـ (تبادل الصيغ)، مثل: كتاب بمعنى مكتوب[5].
إذن ((الإله)) هو المعبود بحق الذي يستحق العبادة، لا القادر على الاختراع دون غيره[6]– كما ذهب الفلاسفة ونحوهم – حيث قضوا أعمارهم في إثبات واجب الوجود، ويعنون الرب العظيم، وهذا المعنى أثبته مشركو العرب قبلهم بقرون، قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: 25]. ويقول تعالى عنهم: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَسَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَقُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِسَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَقُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَسَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَبَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ*مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ [المؤمنون: 84- 91]، وغير ذلك من الآيات.
إذن فلا بدَّ من فهم هذه الكلمة العظيمة الدالة على الذات العلية عزّ في علاه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية**–رحمه الله -: “(الإله): هو المعبود المطاع، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية في الحب، المخضوع له غاية الخضوع…**فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها، وتخضع له وتذل له، وتخافه وترجوه، وتنيب إليه في شدائدها، وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه وتطمئن بذكره، وتسكن إلى حبه، وليس ذلك إلا لله وحده، ولهذا كانت (لا إله إلا الله) أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها أعداءه وأهل غضبه ونقمته، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق، وإذا لم يصححها العبد، فالفساد لازم في علومه وأعماله.
وقال ابن القيم: (الإله: هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالًا، وإنابةً وإكرامًا وتعظيمًا، وذلًّا وخضوعًا، وخوفًا ورجاءً وتوكلًا)، وقال ابن رجب: الإله: هو الذي يُطاع فلا يعصى هيبةً له وإجلالًا، ومحبةً وخوفًا ورجاءً، وتوكلًا عليه، وسؤالًا منه، ودعاء له، ولا يصلح هذا كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية، كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول (لا إله إلا الله) ونقضًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق، بحسب ما فيه من ذلك[7].
في الختام، يُذكّر الدكتور أحمد النقيب حفظه الله بأهمية فهم هذه الكلمة العظيمة الدالة على الذات العلية عزَّ وجلَّ، مستشهدًا بأقوال العلماء التي تؤكد أن الإله هو المعبود المطاع، الذي تألهه القلوب بحبها وخضوعها، ولا يصلح هذا كله إلا لله عز وجل.
نُشِر هذا الكتاب “إتمام الرصف بذكر ما حوته سورة الصفِّ من الأحكام والوصف” ضمن إصدارات دار طابة للنشر والترجمة، التي تهدف إلى رفع المستوى الثقافي والمعرفي للقارئ العربي والمسلم، وتعمل تحت إشراف فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد عبدالرحمن النقيب، سعيًا لتقديم محتوى علمي موثوق به يسهم في تنمية الوعي الديني والفكري.
النشر الأصلي
هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على شبكة الألوكة.
داخل السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.