مقال
تابع: باب العلل في الحديث (6)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه
نبذة
مدخل موجز للعمل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بيانات موجزة
- القسم: المقالات
- التاريخ: 2024-12-27
- السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
- المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
- زمن القراءة: 5 دقيقة
- الرابط: رابط المقال
- الرجوع: العودة إلى قسم المقالات
التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صلاة الإمام جالساً والمأمومين قياماً:
يتناول الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألة خلافية هامة، وهي حكم صلاة الإمام جالساً لعذر، والمأمومين خلفه قياماً. ويُبين أن السنة قد نسخت الحكم السابق بجلوس المأمومين إذا صلى الإمام جالساً، وأن الواجب الآن هو قيام المأمومين إذا كان الإمام جالساً لعذر.
النقاط الرئيسية التي تناولها الإمام الشافعي في هذا المقطع:
- الأحاديث الواردة في المسألة: يذكر الإمام الشافعي عدة أحاديث تتعلق بالمسألة: - حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب فرساً فصرع عنه فجُحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلى الصحابة وراءه قعوداً. ثم قال: “إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون”.
- ** حديث عائشة:** أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيته وهو شاكٍ مريض، فصلى جالساً، وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: “إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً”.
- ** حديث عائشة الآخر:** أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه فأتى أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن كما أنت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر.
- النسخ في المسألة: يُبين الإمام الشافعي أن الحديثين الأولين (حديث أنس وعائشة الأول) اللذين يأمران المأمومين بالجلوس إذا صلى الإمام جالساً، قد نُسخا بالحديث الثالث (حديث عائشة الأخير) الذي يُبين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالساً في مرض موته، وأبو بكر والناس خلفه قياماً. ويُؤكد أن هذا هو قول الجمهور، وأن المأموم إذا كان قادراً على القيام، وجب عليه القيام حتى لو كان الإمام جالساً لعذر.
- الرد على القول بالجمع بين الأحاديث: يُبين الإمام الشافعي أنه لا يصح الجمع بين الأحاديث بحمل الحديثين الأولين على حالة ابتداء الإمام الصلاة جالساً، والحديث الثالث على حالة جلوس الإمام في أثناء الصلاة، لأن العبرة هي مخالفة المأموم للإمام، وقد ثبتت المخالفة في الحديث الثالث، فوجب القول بالنسخ.
- الرد على القول بخصوصية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: يُبين الإمام الشافعي ضعف القول بخصوصية قيام المأمومين خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس، لأن الأصل عدم الخصوصية، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: “صلوا كما رأيتوني أصلي”.
- تأييد القول بالنسخ بأدلة أخرى: يُؤيد الإمام الشافعي القول بالنسخ بأدلة أخرى: - إجماع العلماء على أن المنفرد إذا قدر على القيام في الفريضة لم يجز له الجلوس.
- القياس على الائتمام بمن عجز عن ركن من أركان الصلاة، كمن يصلي على كرسي أو يسجد بالإيماء، حيث يجب على المأموم السجود على الأرض ولا يقتدي بإيماء الإمام.
- الرد على القول بإمامة القاعد بعد النبي صلى الله عليه وسلم: يُبين الإمام الشافعي ضعف القول بأنه لا يجوز لأحد أن يؤم الناس جالساً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذا خاص به، ويُبين ضعف الحديث الذي يستدل به على ذلك، وهو حديث “لا يؤمن أحد بعدي جالساً”.
- الرد على ادعاء الإجماع على خلاف القول بالنسخ: يُبين الإمام الشافعي خطأ ادعاء الإجماع على أن المأمومين يصلون جلوساً إذا صلى الإمام جالساً، ويُبين أن هذا القول قد أبطله المغيرة بن مقسم وتبعه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة، وأن القول الصحيح هو ما عليه الجمهور من نسخ ذلك.
- الخلاصة والترجيح: يُرجح الإمام الشافعي والجمهور أن الإمام إذا صلى جالساً لعذر، صلى من خلفه من كان قادراً على القيام قياماً، وأن هذا هو الناسخ للحكم السابق بجلوس المأمومين. ويُبين أن الأحوط للإمام أن يُنيب غيره للإمامة إذا كان عاجزاً عن القيام، للخروج من الخلاف.
توضيحات إضافية:
- أهمية السنة في التشريع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أهمية السنة النبوية في التشريع الإسلامي، وأنها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه.
- أنواع البيان (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى أن البيان يكون من وجوه متعددة، كالتقييد والتخصيص والتفصيل والتوضيح.
- الفرق بين النقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أن الدين يُنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم بطرق متعددة، كالنقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع.
- القياس في الشريعة (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى القياس كأحد مصادر التشريع، ويُبين أنه يُستخدم في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية.
الخلاصة النهائية:
يُبين الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألة هامة من مسائل النسخ في الشريعة، وهي صلاة الإمام جالساً والمأمومين قياماً. ويُرجح أن السنة قد نسخت الحكم السابق بجلوس المأمومين، وأن الواجب الآن هو قيامهم إذا كان الإمام جالساً لعذر. ويُؤكد على أهمية فهم السنة النبوية والعمل بها، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه.
داخل السلسلة
متابعة قراءة السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة
أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.