مقال

تابع: باب العلل في الحديث (3)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه

نبذة

مدخل موجز للعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

بيانات موجزة

  • القسم: المقالات
  • التاريخ: 2024-12-27
  • السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
  • المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
  • زمن القراءة: 4 دقيقة
  • الرابط: رابط المقال
  • الرجوع: العودة إلى قسم المقالات

التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

السنة المبينة للقرآن:

يتناول الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألة هامة في أصول الفقه، وهي أن السنة النبوية تُبين القرآن الكريم وتُفصله وتُقيده وتُخصصه، وأن هذا ليس مخالفة للقرآن، بل هو بيان مراد الله تعالى.

النقاط الرئيسية التي تناولها الإمام الشافعي في هذا المقطع:

  • مثال تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها: يُقدم الإمام الشافعي مثالاً على تخصيص عموم القرآن بالسنة، وهو قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ}، حيث ظاهر الآية العموم، ولكن السنة بينت أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها. ويُؤكد على إجماع العلماء على اتباع هذا الحديث، وأنه حجة على من ردَّ خبر الواحد، وعلى من أخذ ببعض الحديث وترك بعضه. ويُشير إلى أن هذا الحديث رُوي عن أبي هريرة وجابر، وأنه متلقى بالقبول من الأمة، فيوجب العلم النظري لمن بلغه، ويُبدَّع من خالفه بعد بلوغه الحجة.
  • معنى قوله تعالى {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ}: يُبين الإمام الشافعي أن معنى هذه الآية ليس الإباحة المطلقة لكل ما عدا المذكورات في آيات التحريم، بل معناها إباحة ما وراء ذلك بالحال التي أحلها الله بها، أي بالشروط الشرعية من وجود الولي والشهود وغير ذلك، وعدم الجمع بين المحارم.
  • مثال المسح على الخفين: يُقدم الإمام الشافعي مثالاً آخر على بيان السنة للقرآن، وهو مسألة المسح على الخفين، حيث قال تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}، حيث ظاهر الآية وجوب غسل الرجلين، ولكن السنة بينت أن هذا عام أُريد به الخاص، وأن المسح على الخفين مشروع في حالة وجود الخفين فقط، وأن الغسل واجب في حالة عدم وجودهما. ويُبين أن قراءة “وأرجلِكم” لا تُعارض ذلك، بل تُؤيد أن المسح يكون على الأرجل إذا كانت عليها الخفين. ويُبين أن قوله تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} أي إذا قمتم محدثين، فالسنة بينت أن من كان على طهارة لا يلزمه الغسل.
  • مثال تحريم كل ذي ناب من السباع: يُقدم الإمام الشافعي مثالاً آخر، وهو تحريم كل ذي ناب من السباع، حيث قال تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ1بِهِ}، حيث ظاهر الآية حصر المحرمات في المذكورات، ولكن السنة خصصت هذا العموم بتحريم كل ذي ناب من السباع. ويُبين أن هذا التخصيص جائز، وأن الآية تحتمل أن يكون المراد بها بيان ما كان يؤكل في ذلك الوقت، أو بيان ما سُئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المحرمات في ذلك الوقت، ثم جاءت السنة فبينت محرمات أخرى. ويُشير إلى أن هذا التخصيص قد يُطلق عليه نسخ عند بعض السلف، ولكنه في الحقيقة تخصيص لعموم الآية. ويُبين أن الصحيح في هذه المسألة أن الآية كانت عامة وقت نزولها، ثم خصصت بعد ذلك ببيان السنة.
  • مثال تحريم بعض البيوع: يُقدم الإمام الشافعي مثالاً آخر، وهو تحريم بعض البيوع كالربا، حيث قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}، وقال: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُم}، حيث ظاهر الآيات عموم إباحة البيع، ولكن السنة بينت تحريم بعض البيوع كالربا، فالسنة بينت أن البيع الذي أحله الله هو البيع الخالي من الربا والغرر.
  • السنة لا تخالف القرآن: يُؤكد الإمام الشافعي أن السنة لا تخالف القرآن بحال، بل هي مبينة له ومفصلة لمجمله ومقيدة لمطلقه ومخصصة لعمومه، وأن هذا هو معنى قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}.

توضيحات إضافية:

  • أهمية السنة في التشريع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أهمية السنة النبوية في التشريع الإسلامي، وأنها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه.
  • أنواع البيان (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى أن البيان يكون من وجوه متعددة، كالتقييد والتخصيص والتفصيل والتوضيح.
  • الفرق بين النقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أن الدين يُنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم بطرق متعددة، كالنقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع.
  • القياس في الشريعة (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى القياس كأحد مصادر التشريع، ويُبين أنه يُستخدم في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية.

الخلاصة:

يُبين الإمام الشافعي في هذا المقطع قواعد هامة في فهم علاقة السنة بالقرآن، ويُوضح بالأمثلة أن السنة تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه، وأن هذا ليس مخالفة للقرآن، بل هو بيان مراد الله تعالى. ويُؤكد على وجوب اتباع السنة والعمل بها.

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله.

الانتقال إلى المقال على فاعلم أنه لا إله إلا الله

داخل السلسلة

متابعة قراءة السلسلة

تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.