مقال
في محرمات الطعام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه
نبذة
مدخل موجز للعمل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بيانات موجزة
- القسم: المقالات
- التاريخ: 2024-12-27
- السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
- المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
- زمن القراءة: 4 دقيقة
- الرابط: رابط المقال
- الرجوع: العودة إلى قسم المقالات
التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
علاقة السنة بالقرآن في الأحكام الشرعية:
يتناول الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألة هامة في أصول الفقه، وهي علاقة السنة النبوية بالقرآن الكريم في استنباط الأحكام الشرعية، وكيف أن السنة تُبين وتُخصص وتُقيد ما جاء في القرآن.
النقاط الرئيسية التي تناولها الإمام الشافعي في هذا المقطع:
- ظاهر النص ووجوب العمل به: يُبين الإمام الشافعي أن الأصل في فهم النصوص الشرعية هو العمل بظاهرها، أي المعنى الذي يسبق إلى ذهن المخاطب، ما لم يرد دليل على خلاف ذلك. ويُوضح أنه إذا احتمل النص معنيين، أحدهما ظاهر والآخر غير ظاهر، وجب العمل بالظاهر إلا بدليل يصرف عنه. ويُقدم مثال الأمر بالصلاة قبل المغرب، حيث الظاهر الوجوب، ولكن جاءت قرينة “لمن شاء” فصرفته إلى الاستحباب.
- تخصيص عموم القرآن بالسنة: يُؤكد الإمام الشافعي أن السنة تُخصص عموم القرآن، وأن هذا من منزلة السنة من الكتاب. ويُقدم مثال قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ1بِهِ}، حيث ظاهر الآية حصر المحرمات في المذكورات، ولكن السنة خصصت هذا العموم بتحريم لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. ويُبين أن هذا التخصيص جائز لأن الآية تحتمل أن يكون المراد بها بيان ما سُئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المحرمات في ذلك الوقت، أو بيان ما كان يؤكل في ذلك الوقت.
- شروط التخصيص: يُبين الإمام الشافعي أنه لا يجوز تخصيص عموم القرآن أو السنة إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولا يجوز التخصيص بقول الصحابي إلا إذا أجمع الصحابة على ذلك أو دلت الأدلة على صحة هذا التخصيص. ويُشدد على أن النص المراد تخصيصه يجب أن يحتمل هذا التخصيص أصلاً. ويُقدم مثال حديث “الطهور ماؤه والحل ميتته”، حيث لا يجوز تخصيص عموم “الطهور ماؤه” ليقتصر على غسل النجاسة دون الوضوء، لأن السؤال كان عن الوضوء. ويُقدم مثال حديث “لا صلاة إلا بأم الكتاب”، حيث لا يجوز تخصيصه ليقتصر على الإمام والمنفرد دون المأموم في الصلاة الجهرية، لأن الحديث ورد أصلاً في سياق خطاب المأمومين.
- عدة المتوفى عنها زوجها (تخصيص السنة): يُبين الإمام الشافعي أن ظاهر قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} هو مجرد التربص عن الزواج، ولكن السنة بينت أن هذا التربص يشمل أيضاً الامتناع عن الطيب والزينة. ويُبين أن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}2قد نُسخ منه وجوب الامتناع إلى الحول، وبقي وجوب السكنى في بيت الزوج.
- وجوب جعل قول كل أحد وفعله تبعاً للكتاب والسنة: يُشدد الإمام الشافعي على وجوب جعل قول كل أحد وفعله تبعاً لكتاب الله ثم لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يجوز لأحد أن يُحلل أو يُحرم أو يُخصص أو يُقيد من عند نفسه. ويُبين أن الإجماع يدل على وجود دليل من الكتاب أو السنة، وإن خفي علينا.
- تقديم الكتاب على السنة تأدباً (تأكيد): يُؤكد الإمام الشافعي أنه عند ذكر الكتاب والسنة، يُقدم الكتاب على السنة تأدباً معه، وليس تنقيصاً من قدر السنة.
- رجوع العالم عن قوله إذا تبينت له السنة (تأكيد): يُؤكد الإمام الشافعي أن أي عالم رُوي عنه قول يُخالف شيئاً سنَّه الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لو علم سنة رسول الله لم يُخالفها، ولرجع عن قوله إليها.
توضيحات إضافية:
- أهمية السنة في التشريع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أهمية السنة النبوية في التشريع الإسلامي، وأنها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه.
- أنواع البيان (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى أن البيان يكون من وجوه متعددة، كالتقييد والتخصيص والتفصيل والتوضيح.
- الفرق بين النقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أن الدين يُنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم بطرق متعددة، كالنقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع.
- القياس في الشريعة (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى القياس كأحد مصادر التشريع، ويُبين أنه يُستخدم في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية.
الخلاصة:
يُبين الإمام الشافعي في هذا المقطع قواعد هامة في فهم علاقة السنة بالقرآن، ويُوضح كيفية الجمع بين النصوص المتعارضة ظاهراً، ويُؤكد على وجوب اتباع السنة، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه. ويُحذر من مخالفة السنة أو تقديم الرأي عليها.
داخل السلسلة
متابعة قراءة السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة
أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.