مقال

باب بيان ما نزل من الكتاب عاماً يراد به العام ويدخله الخصوص

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه

نبذة

مدخل موجز للعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

بيانات موجزة

  • القسم: المقالات
  • التاريخ: 2024-12-26
  • السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
  • المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
  • زمن القراءة: 4 دقيقة
  • الرابط: رابط المقال
  • الرجوع: العودة إلى قسم المقالات

التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

باب بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام على الخصوص:

يُخصص الإمام الشافعي هذا الباب لبيان نوع من أنواع البيان في القرآن الكريم، وهو العام الذي يُراد به العموم في أصل وضعه، ولكنه قد يُخصص بدليل آخر. ويُميز هذا النوع عن النوع السابق الذي كان فيه اللفظ عاماً في ظاهره ولكن المراد به الخصوص من البداية.

أمثلة من القرآن الكريم:

يُورد الإمام الشافعي أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح هذا النوع من البيان:

  • {إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}1[الحجرات: 13]: - ** العموم:** قوله {إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ} عام يشمل جميع البشر.
    • ** الخصوص:** قوله {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} خاص بالمكلفين البالغين العاقلين، الذين يُمكن أن يُوصفوا بالتقوى.
  • {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]: - ** العموم:** الخطاب عام للمؤمنين.
    • ** الخصوص:** خُصَّ منه غير المكلفين كالمجانين والصبيان غير المميزين، وكذلك الحائض والنفساء.
  • {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]: - ** العموم:** الخطاب عام للمؤمنين.
    • ** الخصوص:** خُصَّ منه غير المكلفين كالمجانين والصبيان غير المميزين، وكذلك الحائض والنفساء.

قاعدة أصولية:

يُقرر الإمام الشافعي قاعدة أصولية مهمة، وهي أن العام بعد ورود المخصص عليه يبقى حجة في عمومه فيما لم يُخصص. أي أننا نستطيع الاستدلال باللفظ العام في غير المواضع التي خصصها الدليل. ويُخالف بذلك بعض الأصوليين الذين يرون أن العام بعد التخصيص لا يصلح للاستدلال به على العموم.

أمثلة من السنة النبوية:

يُورد الإمام الشافعي أمثلة من السنة النبوية لتوضيح تخصيص العام في القرآن:

  • الوصايا والميراث: الآيات العامة في الوصايا والميراث خُصصت بالسنة النبوية، حيث بينت السنة أن الوصية لا تتجاوز الثلث، وأن الدين يُقدم على الوصية والميراث.
  • غسل القدمين في الوضوء: الآية {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]،2ظاهرها وجوب غسل القدمين، ولكن السنة خصصت ذلك بجواز المسح على الخفين لمن لبسهما على طهارة.
  • قطع يد السارق: الآية {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، ظاهرها وجوب قطع يد كل سارق، ولكن السنة خصصت ذلك بأن القطع لا يكون إلا في السرقة التي بلغت نصاباً معيناً (ربع دينار فصاعداً)، وفيما أُحرز في حرز.
  • جلد الزاني: الآية {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، ظاهرها وجوب جلد كل زانٍ، ولكن السنة خصصت ذلك بأن الجلد مائة جلدة يكون للبكرين، أما الثيب فيُرجم. (وهنا يُشير المُعلّق إلى خلاف العلماء في هذه المسألة، حيث يرى بعضهم أن الثيب يُجلد ويُرجم معاً).

باب بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يُراد به كله الخاص:

يُخصص الإمام الشافعي هذا الباب لبيان نوع آخر من أنواع البيان، وهو العام الذي يُراد به الخاص من البداية، وليس عاماً في أصله ثم خُصص.

أمثلة من القرآن الكريم:

يُورد الإمام الشافعي أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح هذا النوع:

  • {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173]: لفظ “الناس” هنا عام في ظاهره، ولكن المراد به ناس معينون (أبو سفيان ومن معه).
  • {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204]: الخطاب موجه للمصلين في الصلاة.
  • {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199]: المراد بالناس هنا الحجاج الواقفون بعرفة.
  • {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24]: المراد بالناس هنا الكفار.
  • {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163]: المراد بالقرية هنا أهل القرية.
  • **{مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا3ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 81-82]:**المراد بالقرية والعير هنا أهل القرية وأهل العير.

الخلاصة:

يُبين الإمام الشافعي في هذا الجزء الفرق بين العام الذي يُراد به العموم ثم يُخصص، والعام الذي يُراد به الخصوص من البداية. ويُشدد على أهمية فهم دلالات الألفاظ والسياق لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على فاعلم أنه لا إله إلا الله.

الانتقال إلى المقال على فاعلم أنه لا إله إلا الله

داخل السلسلة

متابعة قراءة السلسلة

تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.