مقال

نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبد السلام

نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبدالسلام

صفحة مقالمقال خارجيفقه وأصوله

نبذة

مدخل موجز للعمل

نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبدالسلام

التفاصيل

نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبدالسلام

الحمد لله…

سُئل العز بن عبدالسلام كما في «فتاوي الإمام عز الدين بن عبدالسلام – ط دار المعرفة» (ص 96) السؤال الآتي:

وهل يصل ثواب القرآن إذا أهداه القارئ إلى الميت أم لا؟ وأيما أولى: القراءة عند قبره وإهداؤها إليه، أو في المنزل؟

فأجاب رحمه الله:“وأما ثواب القراءة، فمقصور على القارئ لا يصل إلى غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]، وقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: 7]، وقوله عليه السلام: ((من قرأ القرآن وأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات))[1]، فجعل أجر الحروف وأجر الاكتساب لفاعليها، فمن جعلها لغيرها، فقد خالف ظاهر الآية والحديث بغير دليل شرعي، ومن جعل ثواب القراءة للميت؛ فقد خالف قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، فإن القراءة ليست من سعي الميت؛ ولذلك جعل الله العمل الصالح لعامليه بقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصلت: 46]، فمن جعل شيئًا من الأعمال لغير العاملين، فقد خالف الخبر الصادق، والعجب أن من الناس من يثبت ذلك بالمنامات، وليست المنامات من الحجج الشرعية التي تثبت بها الأحكام، ولعل ذلك الرأي من تخبيط الشيطان وتزيينه، ولا يجوز إهداء شيء من القرآن والعبادات؛ إذ ليس لنا أن نتصرف في ثواب الأعمال بالهبات كما نتصرف في الأموال بالتبرعات.

وسُئل أيضًا كما في «فتاوي الإمام عز الدين بن عبدالسلام – ط دار المعرفة» (ص 151) السؤال الآتي:

وما يقول فيمن يعمل عملًا من أعمال البر من صلاة، أو قراءة، أو صوم، أو جهاد، ثم يهب ذلك لوالديه أو غيرهما، هل ينتفع الموهوب له بذلك أم لا؟

فأجاب رحمه الله:“ومن فعل طاعة لله تعالى ثم أهدى ثوابها إلى حيٍّ أو ميت، لم ينتقل ثوابها إليه؛ إذ ليس للإنسان إلا ما سعى، فإن شرع في الطاعة ناويًا أن يقع على الميت، لم يقع عنه إلا فيما استثناه الشرع؛ كالصدقة والحج والصوم”؛ ا.هـ

ومن اللطائف أن عز الدين بن عبدالسلام الشافعي رُؤي في المنام بعد موته فقيل له: «ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى؟» فقال: «‌هيهات ‌وجدت ‌الأمر ‌على ‌خلاف ‌ما ‌كنت ‌أظن»؛ ا.هـ؛ [ذكره في «حاشية البناني على شرح الزرقاني لمختصر خليل» (2 /188) محمد بن الحسن بن مسعود البناني الفاسي الفقيه المالكي (ت 1194 ه)].

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على شبكة الألوكة

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على شبكة الألوكة.

الانتقال إلى المقال على شبكة الألوكة