مقال

التمكين لا يكون إلا بالعبودية: تأملات في معنى التمكين في ضوء التجارب المعاصرة

التمكين لا يكون إلا بالعبودية:

صفحة مقالمقال خارجيالنصائح والمواعظ

نبذة

مدخل موجز للعمل

التمكين لا يكون إلا بالعبودية:

التفاصيل

التمكين لا يكون إلا بالعبودية

تأملات في معنى التمكين في ضوء التجارب المعاصرة

الحمد لله؛ أما بعد:

فمن الحقائق التي يغفُل عنها كثير من المصلحين أن التمكين في الأرض ليس غايةً تُنال بالقوة ولا بالعدد، وإنما هو ثمرة العبودية الصادقة لله تعالى.

لقد جرَت سُنة الله أن يمكِّن لعباده إذا عبدوه حقَّ العبادة، وأقاموا دينهم في أنفسهم قبل أن يطلبوا إقامته في غيرهم.

قال الشيخ أبو إسحاق الحويني رحمه الله، في تأمل بديع لأحداث زمانه: “إن الله سبحانه قد يفتح للأمة بابًا من التمكين، ثم يغلقه عنها لتتربى وتدرك أن القوة الحقيقية ليست في الشعارات ولا في الحماس، بل في تحقيق معنى العبودية، فإذا صار الناس عبادًا لله في بيوتهم وأعمالهم وسلوكهم، مكَّنهم الله ولو بلا أسباب ظاهرة، بل يُهيئ لهم الأسباب ويهيئهم لها”.

ومن ثَم، فإن الطريق إلى الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج، ومن تزكية النفس لا من صخب الساحات.

ولذلك قال الشيخ رحمه الله:

“لن نمكَّن كما مُكِّن أسلافنا حتى نحمل الهمَّ كما حملوه، فالذي لا يحمل همًّا فاشل في الدنيا قبل الدين”.

إنها دعوة إلى مراجعة النفس، وإلى صدق العبودية، وإلى الوعي بأن حكم العالم أمر كبير، لا يُعطى إلا لمن ربَّاه الله على طاعته، وصاغه بالابتلاء حتى يليق بحمل الرسالة.

فلنرجع إلى أنفسنا، ولنجدد العهد مع الله، ولنسأله أن يُحيي فينا صدق العبودية، التي بها وحدها يكون النصر والتمكين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على شبكة الألوكة

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على شبكة الألوكة.

الانتقال إلى المقال على شبكة الألوكة