مقال

قصة: الشاب الذي جرّب كل شيء... إلا الوحي

شاب جرّب السياسة والعمل الخيري والفكر والجماعات بحثًا عن جواب سؤال: لماذا تخلّفنا وتقدّم غيرنا؟ حتى وجد الجواب في طريق الوحي.

كُتاب الألوكة

كان شابًّا باحثًا عن الحقيقة، تشتعل في صدره منذ سنواتٍ طويلة نار سؤالٍ واحد:

“لماذا تخلّفنا وتقدّم غيرنا؟”

لم يكن كسائر الناس، يُلقي التهمة على غيره ويمضي، بل قرّر أن يجرّب بنفسه، ويغوص في الأعماق حتى يجد الجواب.

انطلق إلى عالم السياسة، خاض في ميدان الحزبيّات، نادى بالديمقراطية، وهتف بالعدالة، ظنّ أن فيها نهضة الأمة… ثم خرج منها محطمًا، وقد رأى التنازع والانقسام، ورأى كيف تتبدّل المبادئ حسب المصالح، فسأل نفسه: أهذا هو الطريق؟

ثم جرّب طريق “الأعمال الخيرية”، فأنفق، وساهم، وأسّس مبادرات… فرأى فقراءً لا يزدادون إلا شحًّا، وقلوبًا لا تعرف المعروف إلا بموعد الصدقة، وكأن الخير أصبح مشروطًا بالحاجة لا بالإيمان… وقال: أين التغيير؟

ثم بحث في الفكر، قرأ لليساريين والليبراليين، تصوّف قليلاً، ومال إلى الفلسفة برهة، لكن كل باب دخله وجد وراءه سرابًا… فلا هداية، ولا يقين، ولا ثمرة.

ثم التحق بجماعة دعوية، فوجدها مشغولة بالعدد لا بالمحتوى، تُكثر الحركة، وتُجيد التنظيم، لكن بلا روح، بلا وحي، بلا نور.

بل صار الناس فيها يُدعون إلى التنظيم، لا إلى الله، إلى الفكرة، لا إلى النص، إلى الرمز، لا إلى الرسول ﷺ!

تعب، وأُنهك، وازدادت حيرته، فجلس يومًا يناجي ربه في سجدةٍ صادقة:

“اللهم أرني الحق حقًا، وارزقني اتباعه”

وفي الليلة نفسها، وقع بين يديه كُتيّب صغير، عنوانه:

“لماذا تخلّفنا وتقدّم غيرنا؟” بقلم الشيخ الدكتور أحمد عبدالرحمن النقيب، حفظه الله.

بدأ يقرأ… وكأنه يسمع صوته الداخلي يُردَّ عليه لأول مرة.

قرأ أن المشكلة ليست غياب الطرق، بل غياب الوحي، وأن كل محاولة إصلاح لا تبدأ من النص وتعود إلى النص، فهي ساقطة وإن بدا بريقها.

قرأ أن الإسلام ليس تأويلات الفقهاء، بل هو الوحي المنزل، وأن الصراع بين الناس إنما يقع حين يُقدَّم الفهم على النص، والرأي على الوحي.

قرأ أن الدعوات التي نجحت في التاريخ لم تكن حزبية ولا فكرية، بل كانت نبوية سلفية، تُصلح العقيدة، وتُنقّي التصور، وتُهذّب الخلق، وتُوجه العمل.

قرأ أن الحل ليس في جمع الناس على الأفكار، ولا على المال، ولا على القوة، بل على الحق، وعلى الوحي، وعلى الخلق العظيم.

قرأ العبارة التي صعقته:

“لن تصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.”

ثم بكى… بكى كثيرًا…

لقد جرّب كل شيء… إلا طريق الأنبياء.

ومنذ ذلك اليوم، قرّر أن يربط حبل قلبه بالسماء، وأن يعود إلى الوحي، قرآنًا وسنّة، فهمًا وسلوكًا، دعوةً ومنهجًا.

وصار يجيب من بعده كل من سأله:

“لماذا تخلّفنا وتقدّم غيرنا؟”

فيقول بثبات: “لأننا جرّبنا كل شيء إلا طريق النبوة… طريق الوحي”.

ولمن أراد التفصيل، فإن هذه القصة مُستلهمة من كتيب بديع للشيخ الدكتور أحمد عبدالرحمن النقيب حفظه الله، بعنوان: “لماذا تخلّفنا وتقدّم غيرنا؟” من إصدارات دار طابة – المنصورة – مصر.