مقال
وجه آخر من الاختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صفحة مقالمقال خارجيأصول الفقه
نبذة
مدخل موجز للعمل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
بيانات موجزة
- القسم: المقالات
- التاريخ: 2024-12-27
- السلسلة: مختصر شرح كتاب الرسالة للشافعي - شرح د. ياسر برهامي
- المصدر: فاعلم أنه لا إله إلا الله
- زمن القراءة: 4 دقيقة
- الرابط: رابط المقال
- الرجوع: العودة إلى قسم المقالات
التفاصيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الاختلاف والجمع بين الأحاديث:
يتناول الإمام الشافعي في هذا المقطع مسألتين من مسائل اختلاف الأحاديث: اختلاف صيغ التشهد، واختلاف الأحاديث في ربا الفضل، مُبيناً منهجه في الجمع بينها أو الترجيح عند تعذر الجمع.
النقاط الرئيسية التي تناولها الإمام الشافعي في هذا المقطع:
- اختلاف صيغ التشهد: يُبين الإمام الشافعي اختلاف صيغ التشهد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كتشهد ابن مسعود، وتشهد عمر بن الخطاب، وتشهد ابن عباس. ويُبين أنه كان في بداية الأمر يختار تشهد عمر لقوة إسناده، ثم رجع إلى اختيار تشهد ابن عباس لسعة معانيه. ويُؤكد أن جميع الصيغ صحيحة ومجزئة، وأن الاختلاف فيها هو اختلاف تنوع لا تضاد، كما هو الحال في اختلاف القراءات. ويرد على من يقول بعدم جواز قول “السلام عليك أيها النبي” بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، مُبيناً جواز ذلك، وأن هذا ليس خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم على الغيب إلا في السلام عليه. ويُبين أن الخطاب الممنوع هو الخطاب الذي يكون على سبيل الدعاء أو الاستغاثة أو غير ذلك مما لم يشرعه الله تعالى. ويُشبه اختلاف التشهدات باختلاف القراءات، حيث أُنزِل القرآن على سبعة أحرف تيسيراً على الناس، فكذلك التشهدات، طالما لم يُحِلّ الاختلاف المعنى. ويُبين أن بعض التابعين قال: “لقيت أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا في المعنى واختلفوا علي في اللفظ فقلت لبعضهم ذلك فقال لا بأس ما لم يُحيلوا المعنى”. ويُرجح أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لكل امرئ منهم ما حفظه، إذ لم يكن فيه معنى يُحيل شيئاً عن حكمه. ويُؤكد أن الأصل في التشهد وأذكار الصلوات مراعاة الألفاظ، ولكن مع تعدد اللفظ يُحمَل على تعدد ما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم، أي اختلاف تنوع. ويُبين أنه اختار تشهد ابن عباس لسعته وصحة سنده.
- اختلاف الأحاديث في ربا الفضل: يُبين الإمام الشافعي اختلاف الأحاديث في ربا الفضل، حيث وردت أحاديث تنهى عن بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وورد حديث عن أسامة بن زيد يقول: “إنما الربا في النسيئة”. ويُبين أن ابن عباس وبعض الصحابة فهموا من حديث أسامة عدم تحريم ربا الفضل، بينما فهم الجمهور تحريمه. ويُبين كيفية الجمع بين هذه الأحاديث، وذلك بحمل حديث أسامة على حالة اختلاف الأصناف، أي أنه لا ربا إلا في النسيئة إذا اختلفت الأصناف، أما إذا اتحدت الأصناف فيجب التماثل يداً بيد. ويُبين أن هذا الجمع يُوافق قوله صلى الله عليه وسلم: “فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد”. ويُبين أن هذا الحديث يُخصص عموم حديث أسامة، أو يُحمَل على أنه خرج مخرج العام أُريد به الخاص. ويُبين أن ابن عباس رجع عن قوله بعدم تحريم ربا الفضل لما بلغه حديث أبي سعيد الخدري في النهي عنه. ويُقرر قواعد للترجيح بين الأحاديث: حديث الأكثر عدداً مقدّم على حديث الأقل، حديث الأكثر حفظاً مقدّم على حديث الأقل، حديث الأقدم صحبة مقدّم على حديث الأحدث. ويُؤكد أن الجمع مقدّم على الترجيح ما أمكن.
توضيحات إضافية:
- أهمية السنة في التشريع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أهمية السنة النبوية في التشريع الإسلامي، وأنها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه.
- أنواع البيان (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى أن البيان يكون من وجوه متعددة، كالتقييد والتخصيص والتفصيل والتوضيح.
- الفرق بين النقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع (تأكيد): يُبين الإمام الشافعي أن الدين يُنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم بطرق متعددة، كالنقل بالإسناد والنقل بالتواتر والاستفاضة والإجماع.
- القياس في الشريعة (تأكيد): يُشير الإمام الشافعي إلى القياس كأحد مصادر التشريع، ويُبين أنه يُستخدم في استنباط الأحكام من النصوص الشرعية.
- الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد (توضيح): اختلاف التنوع هو اختلاف في الكيفية أو الهيئة مع اتحاد الأصل، كاختلاف صيغ التشهد، حيث الأصل هو الإتيان بالتشهد، ولكن تختلف الصيغة. أما اختلاف التضاد فهو اختلاف في الأصل، بحيث لا يمكن الجمع بين القولين أو الفعلين، كاختلاف القول بإباحة شيء وتحريمه.
الخلاصة:
يُبين الإمام الشافعي في هذا المقطع منهجه في التعامل مع اختلاف الأحاديث، وذلك بالجمع بينها ما أمكن، أو الترجيح عند تعذر الجمع. ويُطبق هذا المنهج على مسألتين: اختلاف صيغ التشهد، واختلاف الأحاديث في ربا الفضل. ويُرجح صحة جميع صيغ التشهد، ووجوب تحريم ربا الفضل. ويُؤكد على أهمية فهم السنة النبوية والعمل بها، وأنها تُبين القرآن وتُفصله وتُقيده وتُخصصه.
داخل السلسلة
متابعة قراءة السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة
أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.