مقال

وراء الجدران (قصة قصيرة)

وراء الجدران – قصة قصيرة

صفحة مقالمقال خارجيكُتاب الألوكة

نبذة

مدخل موجز للعمل

وراء الجدران – قصة قصيرة

التفاصيل

وراء الجدران – قصة قصيرة

عاد منهكًا من عمله،الشمس تسكب نارها فوق رؤوس العابرين، والزحام يلتهم الأعصاب. وقف حائرًا بين أن يركب المواصلات العامة المزدحمة، أو أن يضحي بجزء كبير من ماله القليل لأجل قليل من الراحة.

قرر أن يركب تاكسي.

أشار للأول… تجاهله.

أشار لآخر… لوّح بيده رافضًا.

ثم جاء ثالث، مال بسيارته قليلاً نحو الرصيف، وأطل من نافذته يسأله:

“رايح فين؟”

رد بصوت متعب: “مكان كذا…”

توقف التاكسي، فركب، وساد صمت ثقيل.

لم يشغل السائق المكيف، والهواء الحار يلفح وجهيهما بلا رحمة.

صمت.

حر.

وهمّ ثقيل يسكن النفوس منذ اشتعلت نار الحرب.

في خضم هذا السكون، قطع عليه تفكيره صوت تلاوة من مذياع قديم: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر: 14]

ارتجف قلبه.

كأنّ الآية تخاطبه هو.

تذكّر مقطعًا رآه منذ أيام:

أحد الأبطال، شاب شجاع، يتسلل نحو دبابة صهيونية محصنة، يرمي بداخلها “هديةً” يسرّ بها قلب كل مؤمن، ثم يختفي في لمح البصر.

“يا الله…”، تمتم في نفسه.

“أنا ما كنتش فاهم… الجدار مش لازم يكون حائط من طوب! الجدار ممكن يكون جسم دبابة، بدن طائرة، أو زجاج سيارة مصفحة…”

التفت نحو السائق قائلاً:

“سبحان الله، تعرف إن الأعداء مهما تحصّنوا… دايمًا ربنا بيخلي للمؤمنين سبيل؟”

رفع السائق حاجبيه بدهشة، ثم قال:

“ما خطرش على بالي كده قبل كده… والله فعلاً!”

واصلا الطريق وهما يتحدثان عن المعاني التي تتخفّى خلف الآيات، عن سنن الله في نصر أوليائه، وعن غفلة القلوب حين تبتلعها مشاغل الدنيا.

وصل إلى بيته، نزل بخطى أثقلها التعب، لكن قلبه خفيف كأنه طائر.

كان شيئًا جديدًا قد استقر فيه… يقين.

يقين بأن العدو مهما ملك من حديد ونار، فإنّ الله لا يُعجزه شيء.

وأن طريق النصر يبدأ من الداخل:

أن تكون مع المؤمنين…

أن تنشغل: كيف أكون أنا منهم؟

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على شبكة الألوكة

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على شبكة الألوكة.

الانتقال إلى المقال على شبكة الألوكة