نبذة
مدخل موجز للعمل
ملخص كتاب: لماذا لم أتشيع؟
مقال
ملخص كتاب: لماذا لم أتشيع؟
نبذة
ملخص كتاب: لماذا لم أتشيع؟
بيانات موجزة
التفاصيل
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛أما بعد:
فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
المقدمة:
إن الأصول العَقَدِيَّة لدين الشيعة الإمامية الرافضيِّ تُعَدُّ من أخطر المسائل التي تتطلب دراسة دقيقة من أجل بيان الانحرافات الخطيرة التي تَمَسُّ جوهر العقيدة الإسلامية، وفي هذا الجزء من سلسلة ملخصات كتاب “لماذا لم أتشيع؟” لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد عبدالرحمن النقيب، نُلقي الضوء على الانحرافات العقدية للشيعة الإمامية في توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية، والإيمان بالرسل والملائكة، وكذلك معتقداتهم حول تحريف القرآن، سنستعرض من خلال هذا المقال كيف خالفت الشيعة الإمامية عقيدة أهل السنة والجماعة، والنتائج الخطيرة التي ترتَّبت على هذه الانحرافات في الإيمان بالله سبحانه وتعالى ورسله وكتابه.
قال المصنِّف حفظه الله: بعد أن رأينا كفرهم بالرب سبحانه، وادعاءهم أن أئمتهم كالرب في معرفة الأكوان وتصريفها، نرى كفرهم بالرب في ذاته وأسمائه وصفاته؛ فالأئمة هم: أسماء الله الحسنى كما ورد الخبر - عندهم - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: 180]؛ قال أبو عبدالله[1]: “نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يُقبَل من العباد عملٌ إلا بمعرفتنا”[2].
ومن إلحادهم في أسماء الله تعالى أنهم يجعلون “آه” من أسماء الله؛ قال أبو عبدالله: “إن آه اسم من أسماء الله، فمن قال: آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى”[3].
ويذهب بهم الكفر والإلحاد مذهبَه في ادعاء أسماء فارسية لله تعالى؛ مثل: “هرمزد روز”[4]؛ وهو أول يوم في الشهر بالفارسي، و”ديبار روز”[5]؛ وهو اليوم الثامن من الشهر بالفارسي، و”ديمهر روز”[6]؛ وهو اليوم الخامس عشر من الشهر بالفارسي، و”سروش”[7]؛ وهو اليوم السابع عشر من الشهر بالفارسي.
توحيد الألوهية:
وهو عند أهل الإسلام: توحيد الله سبحانه لا إله إلا هو بأفعال عباده المسلمين من: نَذْرٍ، ونَحْرٍ، ورجاء، ودعاء، وحجٍّ، وطواف، فمن صرف ذلك إلى غير الله سبحانه، فهو مُشرِك، وإن كان جاهلًا أو متأوِّلًا، عُلِّم، وأُقيمت عليه الحجة النبوية الرسالية؛ حتى يعود لاعتقاد النبي والصحب الكِرام.
أما عند الشيعة الإمامية الرافضة، فإن أصل توحيد الألوهية الذي لا يقبل الله عملًا إلا به: الاعتقاد التام بإمامة الأئمة (علمهم الكوني، وتأثيرهم الكوني، وسلطانهم الرباني في الدنيا والآخرة)، ومن لم يؤمن بذلك، فهو كافر، مخلَّد في النار، ولو كان أعبدَ العابدين، وإمام المتقين الزاهدين، وأعلمَ أهل الأرض أجمعين، ونسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما بالُ أقوام إذا ذُكِرَ عندهم آل إبراهيم فرِحوا واستبشروا، وإذا ذكر عندهم آل محمد اشمأزَّت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده، لو أن عبدًا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيًّا، ما قبِلَ الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي))[8].
وعليه؛ فإن توحيد الألوهية عندهم هو الإقرار بإمامة الإمام، ومعنى الكفر هو جَحْدُ إمامة الإمام، ومعنى الشرك هو أن تشرك مع الإمام غيره؛ يدل على هذا ما جاء في الكافي عن أبي جعفر قال: “إن الله نصَّب عليًّا عَلَمًا بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنًا، ومن أنكره كان كافرًا، ومن جهله كان ضالًّا، ومن نصَّب معه شيئًا كان مشركًا، ومن جاء بولايته دخل الجنة”[9].
كفرهم في باب الإيمان بالرسل:
يعتقد أهل الإسلام أن من أركان الإيمان: الإيمان بالرسل، وأنهم بشر معصومون، يخطئون وينسَون، وربما فعلوا الصغيرة ثم يتوبون منها، فيكون حالهم عند الله بعد الذنب - بحسن التوبة وقبولها - أفضل من حالهم قبل الذنب؛ كحال نبي الله آدم عليه السلام، أما الشيعة الإمامية الرافضة فيعتقدون أن أئمتهم كالأنبياء وأفضل، ومن لم يؤمن بذلك كان كافرًا، إن عقيدته كفرية؛وإليك نصوص أقوال علمائهم عافانا الله:
ذكر المفيد[10]: “إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدَّمت ذِكْرَ جوازه على الأنبياء، وإنه لا يجوز منهم سهوٌ في شيء في الدين، ولا ينسَون شيئًا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذَّ منهم”[11].
غلا بعضهم في الأئمة غلوًّا شديدًا، فقالوا: للإمام منزلة لم يبلغها مَلَكٌ مقرَّب ولا نبي مرسل؛ قال الخميني: “إن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه مَلَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل”[12]، فالأئمة عندهم أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وحاول بعضهم ضبطَ المسألة، وانتهى بحثه إلى أفضلية الأئمة مطلقًا على جميع الرسل وفيهم أولو العزم خلا نبينا محمدًا - عند بعضهم - يقول نعمة الله الجزائري[13]، وهو أحد علمائهم المتأخرين: “ذهب جماعة إلى أنهم - يقصِد الأئمة - أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم، فإنهم أفضل من الأئمة، وبعضهم إلى المساواة وأكثر المتأخرين إلى أفضلية الأئمة على أولي العزم وغيرهم، وهو الصواب”[14].
لما كان مقام “الإمامة” أفضل وأزكى عند الله من مقام النبوة، اعتقدت الشيعة الإمامية بمساواة عليٍّ مع النبي صلى الله عليه وسلم في المقام والدرجة والرتبة، بل لعليٍّ عليه السلام الحقُّ في الاطلاع على شؤون النبي الشخصية وعوراته التي لا يطَّلِع عليها، إنه اتِّهامٌ خفيٌّ بدياثة النبي - عياذًا بالله من ذلك - تطفح كتبهم بذلك في مواضع عدة،الأصل فيها هَمْزُ عائشة؛ من ذلك:
قال سليم بن قيس في كتابه: “كان لرسول الله لحافٌ ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، فكان رسول الله ينام بين عليٍّ وعائشة، ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله من الليل يصلي، حطَّ بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة حتى يَمَسَّ اللحاف الفراش الذي تحتهم، ويقوم رسول الله فيصلي”[15].
ما ورد في البحار عن علي بن أبي طالب قال: “دخلت على رسول الله قبل أن يُضرَبَ الحجاب، وهو في منزل عائشة فجلستُ بينه وبينها، فقالت: يا بن أبي طالب ما وجدت مكانًا لاستِكَ غير فَخِذِي، أمِطْ عني، فضرب رسول الله بين كتفيها، ثم قال لها: ويلك، ما تريدين من أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغُرِّ الْمُحجَّلين؟“[16].
فهذا الكلام والذي قبله لو قيل عن أحد من المسلمين، فكيف يكون حاله؟ وكيف ينظر إليه الناس؟ فما بالكم بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن همزَ النبي صلى الله عليه وسلم في زوجه الصِّدِّيقة عائشة طعنٌ فيه، وهذا دليل على كرههم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وجهلهم العظيم بدين الله سبحانه، وأغراضهم النفاقية الخبيثة.
اعتقادهم الكُفْرِيُّ بالملائكة:
فالملائكة لا يخضعون لله فقط، وإنما يخضعون ويذِلُّون لإمام الشيعة الإمامية، هذا الإمام الذي هو في الحقيقة ليس عبدًا بشرًا، وإنما هو ربٌّ معبود، كُنْهُهُ وحقيقته الربوبية، يدل على هذه المعاني الكفرية العجيبة ما ذكره شيخهم وحيد الخراساني، يقول: “وعندما يصبح المرء عبدًا مطلقًا لله سبحانه وتعالى… يتضح عندها معنى العبارة التي جاءت في الزيارة الجامعة: وذلَّ كل شيء لكم، كل ما يصدُق عليه أنه شيء، فقد ذلَّ لساحتكم، (جبرائيل) شيء فهو ذليل لكم، و(میکائيل) کذلك، العرش شيء فهو ذليل أمام ساحتكم، إنه ذليل قُبال إمام العصر، الكرسي واللوح والقلم هي أشياء، فهي خاضعة وذليلة لدى الحُجَّة ابن الحسن، هناك يذل كل شيء ويخضع، لماذا؟ لأنه - أي إمام العصر - صار عبدًا، وعندما صار عبدًا صار ربًّا، فالعبودية جوهرةٌ کُنْهُها الربوبية”[17].
اعتقادهم الكفريُّ بتحريف القرآن:
القرآن عند أهل الإسلام كلام الله، سمِعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل الكريم، وسمعه جبريل من الربِّ سبحانه وتعالى، وقد حفِظ الله القرآن من التحريف والتناقض؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، وقد نقله عن النبي الكريم الصحابةُ الكِرام، ثم تلقَّاه عنهم من بعدهم إلى يومنا هذا، أما القرآن في دين الشيعة الإمامية الجعفرية، فقد حرَّفه الصحابة؛ ليمنعوا حقَّ عليٍّ وآله في الإمامة التي نصَّ الله عليها، فهناك آيات، بل سور بأكملها ليست موجودة في القرآن، وإنما - هي عندهم - تُتلى في الحوزات والحسينيات وغيرها، وهذا كلام مشايخهم وأهل العلم منهم،وما سنذكره في هذا المبحث إنما هو أمثلة على هذا الافتراء:
عندهم:فالقرآن الذي نزل من عند الله سبعةَ عشرَ ألفَ آيةٍ؛ كما جاء في الكافي عن أبي عبدالله قال: “إن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد سبعة عشر ألف آية”[18]، وقال المجلسي في تعليقه على هذا الخبر: “والخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنًى”[19].
والقرآن عندهم نزل رُبُعُه لإثبات ولاية أهل البيت وحقوقهم، أما ربعه الآخر، فهو عن أعداء أهل البيت؛ كما جاء في الكافي عن أبي جعفر قال: “نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام”[20]، فأين ذهب نصف القرآن الذي يتكلم عندهم عن أهل البيت وأعدائهم؟
وهذه بعض الآيات التي يدَّعون أنها حُرِّفت؛ ورد في الكافي عن أبي جعفر قال: “نزل جبرائيل بهذه الآية هكذا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا﴾ [النساء: 168] آلَ محمد حقَّهم ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا*إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 168، 169]، ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [النساء: 170] في ولاية علي، ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾ [النساء: 170] بولاية علي، ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النساء: 170]“[21].
خاتمة:
وفي الختام،نجد أن ما يعتقده الشيعة الإمامية في باب توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية، إضافة إلى معتقداتهم الكفرِيَّة حول الأنبياء والملائكة وتحريف القرآن، إنما هو انحراف واضح عن العقيدة الإسلامية الصافية التي جاء بها النبي محمدٌ صلى الله عليه وسلم، هذا الانحراف لا يمكن تجاهُلُه أو التقليل من خطورته؛ إذ إنه يمَسُّ أساسات الدين، ويُهدِّد وحدة الأمة الإسلامية، نلتقي بإذن الله في المقال القادم لنتناول موضوعًا عقديًّا خطيرًا عند الشيعة الإمامية، يصادم عقيدة أهل السنة والجماعة؛ وهو (اعتقادهم في المهدي المنتظر) الذي يُعرَف عندهم بالمهدي الدموي، هذا المعتقد - كما يروِّجون له - يتمحور حول شخص الإمام المهدي الذي سيظهر في آخر الزمان؛ لينتقم ممن يعتبرونهم أعداءَ أهل البيت، ويُقيم حكمًا دينيًا باستخدام القوة والدماء، سنتعرض بإذن الله لتفاصيل هذا المعتقد من خلال نصوصهم الموثَّقة، ونناقش تأثيراته على الواقع السياسي والاجتماعي للأمة الإسلامية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا للتمسك بالعقيدة الصحيحة، وأن يثبِّتنا على الحق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
النشر الأصلي
هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على شبكة الألوكة.
داخل السلسلة
تنتمي هذه المقالة إلى سلسلة منظمة داخل الموقع، ويمكن الرجوع إلى فهرس السلسلة أو الانتقال إلى الحلقة السابقة أو التالية عند توفرها.