مقال

قصة واقعية: حين انطفأت الشعارات... وأشرق نور الوحي

حين انطفأت الشعارات... وأشرق نور الوحي

صفحة مقالمقال خارجيكُتاب الألوكة

نبذة

مدخل موجز للعمل

حين انطفأت الشعارات... وأشرق نور الوحي

التفاصيل

حين انطفأت الشعارات… وأشرق نور الوحي

كانت ليلةً ثقيلة، تكاد جدران الغرفة تضيق بصاحبها، جلس الشاب على طرف سريره، وعيناه تحدقان في سقف غرفته، كما لو كان يبحث هناك عن إجابات لم يعثر عليها في الأرض، قلبه يتقلب بين أمواج الحيرة: شعارات برَّاقة تدعوه للانضمام، أصوات رفاق يستحثونه أن يكون معهم، وأسئلة لا تهدأ في صدره: “من على الحق؟ أي طريق أصدِّق؟ وإلى أين أمضي؟”.

انتفض من تأملاته على صوت أمه، وهي تندفع نحو غرفته فزِعة من كابوس مزعج: “يا بني، إياك أن تذهب إليهم، أرجوك”.

تسارعت نبضات قلبه، كلمات أمه كانت كوميضِ برقٍ أضاء في ظلمة ليلته، ظل يتساءل في صمت: هل هي مجرد مخاوف أمٍّ حنون، أمْ رسالة من السماء أن يتوقف ويفكر مليًّا؟

مع بزوغ الشمس، لم يجد بدًّا من استشارة من يثق بحكمته وعلمه؛ قصد شيخًا معروفًا بالهدوء والتروي، وبالدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، جلس بين يديه مطولًا، وأفرغ كل ما أثقل صدره من شكوك وتساؤلات، استمع الشيخ بصبرٍ، ثم تحدث إليه بصوت عميق هادئ: “يا بني، برُّ أمك مفتاح للخير والنجاة، وإياك والتحزب؛ فهو غشاوة على العين وقيد على القلب، إذا انضممتَ إليهم فرضُوا عليك الولاء المطلق لأهوائهم، فإن خالفتهم يومًا نبذوك بعيدًا، فلا أنت بقيت في صفوف الدعاة المخلصين، ولا استفدت في دنياك.

ليكن ولاؤك لله وحده، فإن القلب لا يحتمل شراكة بين خالقه وأهواء البشر”.

ثم أردف مبتسمًا، وفي ابتسامته يقين واطمئنان:

“صدقك مع الله هو الذي يضيء طريقك، فتمسك بما ينفعك، وابتعد عن شتات الأفكار، وعليك بالعلم الشرعي الراسخ المستمد من منبع القرآن والسنة، فالحق لا يُعرف بالشعارات ولا بالضجيج”.

في تلك اللحظة، أحسَّ الشاب بنسائم الارتياح تلامس قلبه، كأنما أزاحت الكلمات عن كاهله عبئًا ثقيلًا.

مضت أيام قليلة، وكان المشهد مختلفًا تمامًا؛ شُوهد الشاب الذي كان بالأمس تائهًا، وهو يفتح بابَ مكتبة قديمة بابتسامة هادئة، يخرج منها محمَّلًا بكتب منتقاة بعناية، مؤلفات علماء ودعاة لم تستعبدهم اللافتات، ولم تقيِّدهم التحزبات.

وحين عاد إلى غرفته، جلس بهدوء وسَكينة، يسجل اسمه في أكاديمية شرعية موثوقة عبر الإنترنت، يسعى بها ليرمم ما فات من نقص في فهم دينه، ويتخذ منها منهجًا واضحًا لا لَبس فيه.

وبينما يفتح أولى صفحات كتبه الجديدة، شعر بأن الغمام الذي كان يحجب الطريق قد انقشع، وأنه لم يعُد رهينةً للشعارات ولا ضحيةً للأحزاب، أيقن أن السير إلى الله طريق واضح لا يحتاج إلى ضجيج ولا صخب ولا تحزب؛ يكفيه أن تصدُق نيته، ويكفيه أن تكون خطوته الأولى في الاتجاه الصحيح.

النشر الأصلي

المقال منشور أيضًا على شبكة الألوكة

هذه الصفحة تُظهر نسخة داخلية منظمة من المقال ضمن أرشيف الموقع، بينما يظل النشر الأصلي متاحًا على شبكة الألوكة.

الانتقال إلى المقال على شبكة الألوكة